قام فريق دولي من علماء الآثار بقيادة ميروسلاف ماسويتش من جامعة فروتسواف باكتشاف نادر في جنوب منغوليا، في منطقة غوبي ألتاي. أثناء التنقيب في كهف خوتول أوسني الصغير، الذي يبلغ عمقه حوالي 4.5 متر فقط، تم اكتشاف سن بشرية محفوظة جيدًا في رواسب العصر البليستوسيني. وكما ورد في مقال نشر في مجلة Quaternary Science Review، فإن هذه هي الحالة الثانية فقط التي يتم فيها اكتشاف بقايا الإنسان الحديث (Cro-Magnon) في منغوليا، والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري القديم.

حدد علماء الحفريات القديمة هذا الاكتشاف على أنه القاطعة العلوية اليمنى الدائمة. أثبت التحليل المقارن لأسنان إنسان نياندرتال والإنسان العاقل القديم بشكل قاطع أن صاحب السن ينتمي إلى جنس الإنسان العاقل. إذا حكمنا من خلال درجة تآكل مينا الأسنان، فإن عمر الشخص البالغ يتراوح بين 20 إلى 30 عامًا. تم أول اكتشاف من نوعه في البلاد عن طريق الصدفة في عام 2006 في منطقة صلخيت، حيث اكتشف العمال قطعة من غطاء جمجمة امرأة قديمة عاشت قبل حوالي 34-35 ألف سنة.
لتحديد العمر الدقيق للاكتشاف الجديد دون الإضرار به، استخدم العلماء تقنية مبتكرة: تم غلي السن لمدة 8 ساعات في الماء المقطر عند درجة حرارة 75 درجة مئوية. تم عزل الكولاجين من “المرق” الناتج، والذي تم تأريخه بعد الترشيح الفائق باستخدام قياس الطيف الكتلي المسرع. تظهر النتائج أن السن يعود تاريخه إلى 28.3-30.7 ألف سنة مضت (باحتمال 68.3%)، أو مع الأخذ بعين الاعتبار المدى الممتد، قبل 26.8-32 ألف سنة.
يؤكد هذا الاكتشاف الفرضية القائلة بأن شعب الكرومانيون الأوائل سكنوا أراضي منغوليا الحديثة في نفس الوقت الذي عاش فيه جنوب سيبيريا (منذ 50 إلى 40 ألف سنة). كما أسفرت الحفريات في ما يسمى بوادي فلينت (تساخيورتين خوندي) عن قطع أثرية أخرى. وفي الطبقات العليا، اكتشف الباحثون فخارًا قديمًا استخدمه الصيادون المحليون خلال فترة لاحقة – منذ حوالي 11.3 إلى 10.5 ألف سنة.
