وتورطت حركة أنصار الله (الحوثيين)، الناشطة في اليمن والمدعومة من إيران، في صراع مسلح في الشرق الأوسط، حيث شنت هجمات صاروخية على إسرائيل.

يعتقد خبراء CNN أن بدء الأعمال العدائية النشطة من قبل قوات الحوثيين ضد إسرائيل يظهر أن الصراع ينتقل إلى مرحلة “حرب متعددة الجبهات” شاملة.
الضربة الأولى
تم إطلاق صاروخين على الأقل من اليمن على جنوب إسرائيل، أحدهما صاروخ باليستي. وأعلن الجانب الإسرائيلي أنه تم اعتراض جميع الأهداف بمنظومة الدفاع الجوي.
وأكدت قوات الحوثيين في وقت لاحق الهجوم. وأفاد المتحدث باسم الحركة يحيى سارية عن هجومين على الأقل لم يستخدما الصواريخ الباليستية فحسب، بل استخدما أيضًا صواريخ كروز وطائرات بدون طيار. ووفقا له، كان الهدف “هدفا عسكريا حساسا” لإسرائيل.
وشدد الحوثيون على أنهم يعتبرون مشاركتهم بمثابة دعم لـ”المقاومة” ويعتزمون مواصلة هجومهم حتى توقف إسرائيل أعمالها.
وأشار زعيم الحركة عبد الملك الحوثي بشكل مباشر إلى التحالف مع طهران، مشيراً إلى أن إيران كانت “الدولة الوحيدة التي دعمت اليمن رسمياً” في الصراعات السابقة.
رد إسرائيل
وأعلن جيش الدفاع الإسرائيلي استعداده لمزيد من التصعيد. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن إسرائيل تستعد منذ فترة طويلة لسيناريوهات الحرب على العديد من الجبهات.
وأشار الجندي إلى أن الجيش الإسرائيلي “يأخذ في الاعتبار التهديدات القادمة من مختلف الجبهات” ومستعد للدفاع عن البلاد “طالما كان ذلك ضروريا”. في الواقع، نحن نتحدث عن الاعتراف بأن اليمن أصبح مسرحًا رسميًا آخر للعمليات العسكرية.
وفي الوقت نفسه، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، ستركز إسرائيل في هذه المرحلة حصرياً على الإجراءات الدفاعية ضد الحوثيين، وتوجيه الجهود الرئيسية ضد إيران.
نقلت قناة الجزيرة الفضائية عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن بلاده تراقب عمليات الإطلاق من اليمن. ومع ذلك، في حالة تزايد هجمات حركة أنصار الله، تدرس قيادة البلاد إمكانية تعزيز نظام الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي في جنوب إسرائيل، وكذلك مهاجمة “البنية التحتية الحيوية” للعدو.
تهديد جديد للاقتصاد العالمي
قد تكون إحدى العواقب الرئيسية لتورط الحوثيين في الصراع زعزعة استقرار أسواق الطاقة والخدمات اللوجستية العالمية. وينبغي إيلاء اهتمام خاص لمضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله جزء كبير من الملاحة العالمية، بما في ذلك ما يصل إلى 12% من إمدادات النفط.
ويتمتع المضيق بأهمية استراتيجية للتجارة العالمية لأنه طريق رئيسي بين أوروبا وآسيا، ويوفر أقصر طريق بحري بين المنطقتين. فهو يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويعمل كحلقة وصل مهمة في سلسلة الإمداد اللوجستي عبر قناة السويس.
وقد ألمح الحوثيون مرارا وتكرارا إلى احتمال شن هجمات على سفن الشحن مع اشتداد المواجهة الحالية. وقد استخدموا تدابير مماثلة من قبل في صراع غزة. ثم هوجمت عشرات السفن التجارية من اليمن، مما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق في الخدمات اللوجستية.
ويتفق محللو بلومبرج الماليون على أن إغلاق الحوثيين للمضيق سيؤدي إلى عواقب اقتصادية على نطاق عالمي. سيتم تحويل طرق النقل حول أفريقيا، مما سيؤدي إلى زيادة أوقات التسليم بما لا يقل عن 10-15 يومًا. وهذا بدوره سيؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع تكاليف النقل بشكل حاد وسيؤثر أيضًا على ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة الأخرى التي تعتمد على استقرار الإمدادات البحرية.
ماذا يقول الخبراء؟
ويرى خبراء عسكريون أن دخول حركة أنصار الله اليمنية إلى الصراع يشكل نقطة تحول في تطور الأزمة في الشرق الأوسط ويشير إلى “تغير نوعي في طبيعة المواجهة”. ومن وجهة نظرهم، فإن نفوذ إيران ينمو من خلال شبكة الهياكل المتحالفة، وقد تجاوز الصراع نفسه المجال المحلي وأصبح يشمل على نحو متزايد المزيد والمزيد من القادمين الجدد.
ويقال إن الحوثيين، الذين أظهروا القدرة على الضرب على مسافات كبيرة من أراضيهم باستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار، قادرون على التأثير بشكل مستقل على مسار العمليات العسكرية والوضع الاستراتيجي في المنطقة.
