يلاحظ أصحاب الحيوانات الأليفة أحيانًا أن كلبهم أو قطتهم يحبون المشاهدة أثناء قراءة الكتاب. إذن الحيوانات تستطيع القراءة أيضًا؟ تتمتع بعض الأنواع بقدرة مذهلة على فهم الرموز، لكن القراءة مختلفة قليلاً. البوابة popsci.com تقول لماذا.

على سبيل المثال، يمكنك أن تأخذ البونوبو مماثلة. أمضت مبادرة آيوا للحفاظ على الرئيسيات والتوعية بها عقودًا من الزمن في تقديم المفردات والرموز المرئية التي تنقل مجموعة متنوعة من المعاني إلى هذه الرئيسيات. من الموز إلى الأفكار المجردة. يستخدم البونوبو مفردات شاشة اللمس المحوسبة للتواصل مع الأشخاص والزوار.
على سبيل المثال، يمكنهم أن يطلبوا طعامهم المفضل، ويضعوا علامة على الحيوانات الأليفة الأخرى التي يريدون أن يكونوا حولها، ويطلبوا من الناس اللعب معهم. كان البونوبو الذي يُدعى كانزي، والذي توفي عن عمر يناهز 44 عامًا، نجمًا بارزًا، فقد أتقن مئات الكلمات من المفردات وكان بإمكانه الجمع بينها بشكل إبداعي. لذلك، أطلق على القنادس ذات مرة اسم “غوريلا الماء”.
البونوبو ليس الحيوان الوحيد القادر على فك رموز الرموز التي صنعها الإنسان. ويمكن للببغاوات التواصل مع أصحابها باستخدام الأجهزة اللوحية، ويمكن تعليم الدلافين قراءة الرموز ثنائية الأبعاد على شكل أوامر، ويمكن للحمام أن يميز الكلمات الصحيحة بصريًا من الكلمات غير الصحيحة. وفي نيوزيلندا، تم تدريب أربعة حمامات على التعرف على عشرات الكلمات؛ أذكى الأربعة تعلم حوالي 60 كلمة وتمكن من تمييزها من حوالي 1000 كلمة غير صحيحة. على الشاشة، ظهرت كل كلمة بجوار نجمة، ومن خلال إعطاء الطيور مكافأة، علمها الباحثون كيفية النقر على الكلمات “الحقيقية”.
وفي الوقت نفسه، يهتم الحمام أيضًا بأنماط الحروف الشائعة، مما يسمح له بتخمين الكلمات التي لم يروها من قبل. ومن المحتمل أن العديد من الحيوانات الأخرى ذات البصر الجيد يمكنها أن تتعلم الشيء نفسه.
ولكن هل القدرة على التعرف على الرموز تعادل القدرة على القراءة؟ وفقا للعديد من الخبراء، لا. والحقيقة أن القراءة ظاهرة تنتمي إلى مجال علم اللغة ويعتبرها العلماء عملية ذات مرحلتين. أولاً، يجب على الدماغ فك تشفير الكلمات، وتحويل الحروف إلى أصوات؛ فهو يتضمن معرفة الصوتيات وأنماط الحروف الشائعة وفهم العناصر الأساسية للكلمات. وفي المرحلة الثانية يقوم الدماغ بدمج هذه الأصوات في كلمة ذات معنى محدد. وهذا بدوره يتطلب معرفة بناء الجملة ومعاني الكلمات والسياق والأفكار.
ولأن الحيوانات لديها قدرة محدودة على فهم لغة الإنسان، فإنها لا تستطيع “القراءة” مثل البشر. وحتى بالنسبة للبشر أنفسهم، فإن القراءة ليست مهارة بيولوجية فطرية، بل هي اختراع ثقافي حديث نسبيا. نشأت القراءة والكتابة قبل خمسة أو ستة آلاف عام فقط في بلاد ما بين النهرين، لكن الإنسان العاقل ظهر على الأرض قبل 300 ألف عام. عاش البشر على هذا الكوكب قبل وقت طويل من اختراع الكتابة والقراءة.
تتشكل قدرة الناس على القراءة من خلال تجارب الحياة والسياق الاجتماعي. في حالة كانزي البونوبو، تأتي القدرة على استخدام الرموز الرسومية للتواصل مع الناس من نشأتهم في بيئة يتواجد فيها هذان العنصران باستمرار. لا يمكن للرئيسيات التي يتم تربيتها دون تأثير الحيوانات البرية والبشر أن تظهر نتائج مماثلة.
بمعنى آخر، لا يساوي العلماء بين إتقان الحيوانات للرموز وقدرة الإنسان على القراءة. لكي تقرأ، عليك أن تفهم لغة الإنسان تمامًا، وهو ما لا تستطيع الحيوانات فعله.
